محمد بن جرير الطبري
215
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ دليل على محذوف من الكلام ، وأن قوله " كما " تشبيه ما بعده بشيء قبله . وإذ كان ذلك كذلك ، فالواجب أن يكون معنى الكلام : ونقلب أفئدتهم فنزيغها عن الإيمان ، وأبصارهم عن رؤية الحق ومعرفة موضع الحجة ، وإن جاءتهم الآية التي سألوها فلا يؤمنوا بالله ورسوله وما جاء به من عند الله كما لم يؤمنوا بتقليبنا إياها قبل مجيئها مرة قبل ذلك . وإذا كان ذلك تأويله كانت الهاء من قوله : كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ كناية ذكر التقليب . القول في تأويل قوله تعالى : وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ . يقول تعالى ذكره : ونذر هؤلاء المشركين الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها عند مجيئها في تمردهم على الله واعتدائهم في حدوده ، يترددون لا يهتدون لحق ولا يبصرون صوابا ، قد غلب عليهم الخذلان واستحوذ عليهم الشيطان .